الحارث المحاسبي
213
الرعاية لحقوق الله
النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة ، للذين كانوا يراؤون بأعمالهم : اذهبوا فانظروا هل تجدون عند من كنتم تعملون له ثوابا » « 1 » . وقال عمر رضي اللّه عنه لمعاذ بن جبل ، ورآه يبكي : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من صاحب هذا القبر ، يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سمعته يقول : « إن أدنى الرياء : شرك » . والحديث الذي يروى : « يسير الرياء شرك » « 2 » . وسأل ابن أبي مغيث سعيد بن المسيّب فقال : أحدنا يصطنع المعروف يحبّ أن يحمد ويؤجر ، فقال له ابن المسيب : تحبّ أن تمقت ؟ قال : لا ، قال : فإذا عملت للّه عز وجل عملا فأخلصه « 3 » . وقال رجل لعبادة بن الصامت : أقاتل بسيفي في سبيل اللّه أريد وجه اللّه عز وجل ، ومحمدة المؤمنين ، فقال : لا شئ لك ، فسأله ثلاث مرار ، كل ذلك يردّ عليه لا شئ لك ، ثم قال في الثالثة : إن اللّه عز وجل يقول : « أنا أغنى الشركاء عن الشريك ، من عمل لي عملا وأشرك معي شريكا ودعت نصيبي لشريكي » « 4 » . وذكر اللّه عز وجل ، في قول من رضى عنه من المؤمنين فقال : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً .
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 4 / 257 لابن مردويه . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 20 / 36 ( 53 ) ، 20 / 154 ( 321 ، 322 ) وابن ماجة في الفتن 2 / 1320 ، 1321 ( 3989 ) وصححه الحاكم 3 / 270 وتعقبه الذهبي وكان قد وافقه على التصحيح قبل ذلك 1 / 4 . وضعفه البوصيري في زوائد ابن ماجة 3 / 238 . ( 3 ) انظر : الزهد لابن المبارك ص 152 ( 449 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة في الزهد مختصرا 13 / 383 ( 16661 ) .